ما هي المعجزات والآيات في زمان المهدي؟

إن الحمد لله نحمده ونصلي ونسلم على رسول الله وعلى آله وأزواجه وصحابته البالغ عددهم مئة ألف ويزيدون، وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وممن سار من العلماء على هدي السلف الصالح أصحاب الحديث والفقه والمعتقد المبني أصوله على الفهم الصحيح لكتاب الله تعالى.

وعلى ما صح من سُّنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل ولا تجسيم ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل مع إثباتهم لمعاني ألفاظ القرآن والسُّنة الصحيحة على ما يقتضي كلام العرب من غير الأخذ بالمجاز والتأويل المُخرِج للفظ عن معناه ووفق قاعدة السياق.

فنصوص القرآن (بقراءاته) والسُّنة الصحيحة (باختلاف رواياتها) وهما الذكر الحكيم الذي نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام سامعاً لفظه من الله تبارك وتعالى ومؤدياً لما سمعه من الله تبارك وتعالى بأمانة وحفظ من تلبيس الشياطين، وما يلقونه في أمنيات الرسل والأنبياء للكلمة والكلمتين مما ينسخه الله تعالى ويُحِكم آياته، فهذا الذكر الحكيم نزل كما هو غضاً طرياً عن الله تبارك وتعالى إلى رسول الله محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي الفهري، ونصوصه نصوص محكمة وما تشابه منها في السُّنة مفصلة.

وقد أخبر الله تبارك وتعالى رسوله الكريم عن الآيات التي وقعت في أول الزمان مما أبهر العقول وأعجز الملوك عن الإتيان بمثلها، فالنمرود أدَّعى أنه يُحيي ويُميت فحاجه إبراهيم عليه السلام بأن الله تعالى يأتي بالشمس من المشرق من قبل أن يكون النمرود ملكاً، فهلا أتيت بالشمس من المغرب إن كنت إلهاً كما تزعم فَبُهت النمرود الذي كفر.

فهذه الآية العظمى (طلوع الشمس من مغربها) التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بحدوثها آخر الزمان الذي قد قاربناه كثيراً لهيَ الحُجة الكبرى على من يَزعم أنه إله من دون الله، فالدجال بِعلمه أن هذه الآية واقعة من الله تبارك وتعالى يوهم الناس أنه قادر على أن يُخرِج الشمس من المغرب.

ويؤقت لتصريحه ذلك في الفترة التي أصبحت علامات الساعة معلومة، فهي كالنظم متتابعة يتبع بعضها بعضا من غير فارق زمني، فالهاشمي الفاتح والباني لبيت المقدس يملك 40 سنة، ثم يملك بعده الخلفاء الهاشميين الثلاثة بمن فيهم المهدي 40 سنة، فهذه ثمانين سنة معلومة قبل خروج الدجال.

وهو (الدجال) يعلم من علامات الساعة مِما أخبر به نبي الله موسى عليه السلام يعلم بمبعث رسول الله كما أخبر بذلك بنفسه، ويعلم بحال عين زغر وثمر بيسان فقد شَهِد تلك المناطق بينما كان يراقب من بعيد دخول موسى عليه السلام لها، فهو الوحيد الذي خرج من التيه من غير أن يقع عليه حُكم تحريم دخول بيت المقدس ممن رفضوا القتال في سبيل الله مع موسى عليه السلام ممن قالوا له: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}[المائدة: 24]. إلا الثلاثة الذين كان من بينهم يشوع.

فالسامري قال الله تعالى له خاصة على لسان موسى: {فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ}[طه: 97]. أما وقد جاء وعد الآخرة لبني إسرائيل عام 1948هـ فجاء الله تبارك وتعالى بهم لفيفا بكيد منه، بقي للدجال أن ينظر تحقق وعد الآخرة لبني إسماعيل على يدي ذلك الهاشمي الذي ينزل بيت المقدس فيبنيه بناءً لم يُبنَ مثله.

وقد رأينا بأعيننا هذا الهاشمي بحمد الله وقد بدأ حكمه عام 1420هـ، وقد قارب بيت المقدس على أن يُهدم على أيدي ظلمة بني إسرائيل، ومع ظهور الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق حول دمشق عام 1432هـ كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أوشك بيت القدس وأكناف بيت المقدس (الأردن وفلسطين) على أن تشهد القتال الشديد ضد ظلمة بني إسرائيل في الأعوام التسعة القادمة إن شاء الله.

فإن الدجال قد أوشك أن يتحقق له الموعد الذي وعده الله إياه، فهو ينتظر كما ننتظر انقضاء السنين الواحدة تلو الأخرى والستين سنة الباقية له والله تعالى أعلم فيما نرجحه حتى يخرج من جزيرته ليتجه من تلك الجزيرة الواقعة في بحر إندونيسيا وماليزيا إلى اليمن ثم إلى مكة حيث تخرج الدابة خرجتها الأولى فتسمه على وجهه، ثم يهرب منها إلى العراق حيث يحكم فيها مدة سنتين بعد أن يتحصن المهدي محمد والمسلمين معه بحصونهم منه قبل ذلك بسنة.

وتمر هذه السنوات الثلاث التي يعلم الدجال إنها ستنتهي بطلوع الشمس من المغرب لذلك يؤقت الدجال دعوته هذه (أنا ربكم الأعلى) مع طلوع الشمس من المغرب، فَيَخرج على الناس قائلاً لهم (إني أنا ربكم الأعلى) وإن العلامة والآية التي سأخرجها لكم هي إنني سأجعل الشمس تطلع من المغرب كيدا منه باهل الأرض فلا تكون هذه الآية العظيمة سبباً لهداية الناس بسبب دجله وكذبه.

واستكمالاً لفتنه الخلق يقول لهم (ها أنا ذا سأنُزِل من السماء الجنة والنار، فأنا الله جئت لأُحاكم البشر، وهذه جنتي وهذه ناري وأنا قادر على أن أُحيي الموتى)، واستكمالاً لفتنته يُنزل الله تبارك وتعالى عليه فيما يراه الناس وتتناقل صوره ببث حي ومباشر يُنزل الله تعالى على الدجال من السماء جنة ونار، فيراهما الناس أجمعون وهما نازلتان من السماء فيظن الناس (من غير المؤمنين) إنهما الجنة والنار التي وعدها الله عباده الصالحين.

واستكمالاً لفتنته وتحقيقاً من الله تعالى لزعمه أنه قادر على إحياء الموتى يُسلط الله تبارك وتعالى الدجال على الشياطين فيأتي الدجال أحدهم فيقول له إني أنا الله وإني سأُحيي لك والديك وأعمامك وأخوالك وعائلتك وأحباءك وأصفيائك فآمِن بي، فيبعث الدجال شياطينه هؤلاء إلى هذا الإنسان فيتصورون له بصور والديه وأعمامه وأخواله ومن يتمنى رؤيته فيقولون له إن هذا هو ربنا (ويقصدون به الدجال)، ويلك آمِن، ويقرؤون على الناس قرآن الدجال والعياذ بالله بأصوات حسنة تُذهِب عقول الناس.

ويكون إيمان الناس بالدجال من أعظم الفتن التي تصيبهم، فهو يمتلك من الوسائل ما يبهر عقول غير المؤمنين، فيُخرِج الله تبارك وتعالى دابة من الأرض تُكلم الناس {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}[النمل: 82]. وهذه العلامات (خروج الدابة) هي من الله تبارك وتعالى وليست من الدجال وقد أنزلها الله تبارك وتعالى عليه فتنة للناس.

فمن آمن بكلام الدابة ختمت على وجهه بأنه مؤمن، ومن كفر بكلام الدابة ختمت على وجهه بأنه كافر، فذلك اليوم الذي لا ينفع نفس إيمانها ما لم تكن آمنت من قبل (ظهور هذه الآيات المصاحبة لخروج الدجال) أو كسبت في إيمانها خيرا، فالتوبة لها باب مفتوح حتى تطلع الشمس من المغرب.

لكن مع طلوع الشمس من المغرب تكون التوبة مشوبة بفتنة عظيمة وهي فتنة الدجال وهي من أشد الفتن إلا على المؤمنين، فأنَّى لعامة الناس وبُسطائهم من يهود ونصارى ومجوس ممن لا يقرأ القرآن والسنة أنَّى لهم أن يتوبوا مع هذه الفتنة العظيمة التي هي أشد الفتن، فالدجال يُحقق للناس كل ما يشتهون من مال ومتاع وبنين ونساء وشهوات وملذات فأنَّى لهم التوبة.

وقبل الدجال وبعده تقع من الآيات ما يُحيّر العقول، فمما يُرى بعده يَرَى الناس المسيح نازلاً من السماء، ويسمع الناس صوت الشجر والحجر يتكلم مع المسلم فيقول له (يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ)[صحيح مسلم: 5207]. ومِما يرى الناس في زمانه وقبيل خروجه من الآيات أن يكون التسبيح والتكبير والتهليل طعاماً للمؤمنين.

ومِما يرى الناس قبله من الآيات أن يفتح الله على المهدي محمد المُدن والحصون بالتكبير، فتُفتَح القسطنطينية ورومية، وانحسار الفرات عن جبل من ذهب، وسماع أصوات الملائكة وهي تنادي من السماء أن الحق مع المهدي، وظهور آية الدخان والخسف بالمشرق والمغرب وخراب كثير من البلاد وانخساف البيداء بجيش السفياني، وغيرها من الآيات والعلامات التي تقع قبل ظهور الدجال.

لكن من رحمة الله تبارك وتعالى بنا أن بيَّنَها جميعها لنا، ومن أعظم الآيات أن يعلم ذلك كله بني إسرائيل {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ}[الشعراء: 197]. فهؤلاء يعرفون قرآننا وسُّنة نبينا معرفة تامة لكنهم لا يؤمنون بها، بينما نحن نحمد الله ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعتصم بحبل الله جميعاً، فقد كنا أعداء فألف بين قلوبنا فاصبحنا بنعمته إخوانا، وكنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا منها، وجعل مِنَّا أمة تدعوا إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

وتُبيَّن للناس علامات الساعة والفتن والملاحم الكائنة في الزمان القادم والله أعلم مِما أخبر عنه رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في نصوص القران والسُّنة الصحيحة التي أثبتها أئمة صالحون حَفَظَة ثقات كالبخاري ومسلم وغيرهما، فلو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم إلا إنهم كفروا وآمنا، فأي علم ذاك الذي لا ينتفع به صاحبه، نسأل الله أن يُعلمنا وأن ينفعنا بما عَلَمَنا إنه سميع مجيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق