(اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَوْتِي ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ...) متى تقع هذه الأحداث؟

"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَقَالَ : " اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَوْتِي ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". [صحيح البخاري: 2956]

السؤال هو: هل ستقع هذه الأحداث قبل ظهور العلامات الكبرى؟.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، حديث عوف هذا انقضت منه آية واحدة فقط وهي موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والباقي لم يأتي بعد، ففتح بيت المقدس هذا ليس هو الفتح زمان عمر بن الخطاب وإنما هو فتح آخر الزمان الذي يكون على يدي الخليفة الهاشمي الحسني الذي نرجح أنه والد المهدي محمد بن عبد الله.

والموتان هنا ليس الموتان الذي وقع في عمواس زمن الصحابة وإنما هو موتان شديد في زمن فتنة الدهيماء وما بعدها بقليل، وأما إفاضة المال فهو مِما سيقع زمن الخليفة الهاشمي السفاح المفرج، سفاح المال الذي يحثو المال ولا يعده، وأما الهُدنة هذه فهي الهُدنة الرابعة من هُدن آخر الزمان الأربع بيننا وبين الروم.

وأول هُدنه وقعت عام 1334هـ وكانت هُدنة بين الهاشميين والروم وبين أُمراء العرب والروم ومعلوم ما آلت إليه، ثم يتلوها ثلاث هُدن، آخر هذه الثلاثة هي هذه التي فيها (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ ، حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ : غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ)[سنن أبي داود: 3743]. وتكون هذه الهُدنة زمان السفياني فتغزون عدواً لكم وعدواً لهم من وراء القسطنطينية، ثم تغزون معهم فارس (التي يكون فيها المهدي محمد وأنصاره) فتسلمون وتغنمون، والخطاب هنا موجه للخليفة السفياني، ثم يغدرون وهذا الغدر يقع بعد موت السفياني الذي يخسف الله بجيشه ويأتيه الخبر بذلك فيموت، ثم يقع انتصار المهدي على الجيش الثاني الذي يبعثه السفياني الثالث.

ثم تعقد البيعة للمهدي فيغدرون فيأتونكم على ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا، وتقع الملحمة العظمى بين المهدي والسفياني الثالث من جهة وبين الروم من جهة أخرى بدمشق، ثم معارك حلب ودابق، ثم معارك فتح تركيا التي يحتلها الروم في هذا الغدر، ثم فتح رومية.

وأما السؤال فكنت أظن أن السائل يقصد تلك الفترة التي ستعقب زماننا والتي لن تجد فيها عالم يحدث بعلم، فالمخزومي في زمانه يمنع العلماء من التحدث فلا تجد من يستطيع أن يصرح بشيء من العلوم للناس عامة فهذا يُقتَل، بل ويُقتَل كل من ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف، ففي زمانه يُكثِر من الشرطة غاية الإكثار ويُقطِع الأرض إلى ولايات فلا يستطيع أحد أن ينتقل من أرض إلى أخرى إلا بعد جهد وعناء.

ويؤدي فعله هذا إلى انقطاع التجارات ناهيك عن اختفاء العلم الذي هو منتشر الآن، ومن ضمن هذه العلوم علم الفتن والملاحم حتى يظن الناس إنه لا مهدي، وتكون مسألة المهدي هي أعظم المسائل كَون الأمة قد رتعت وقتها في الرخاء والسعة وفي التوسع بالسراري وشرب الخمور وإتيان النساء والتبقر في المال وفي البُعد عن المعروف وإتيان المنكر.

ففي تلك الفترة تُمنَع هذه العلوم من الانتشار بين الناس فلا تجد وقتها من يتخصص في علم الفتن والملاحم إلا من دَرَس على أيدي طلبة العلم في زماننا حتى يكون زمان المهدي نفسه سبعة علماء هم من بقي من طلبة العلم المتخصصين في الفتن والملاحم، وهم من يجمع العُصَب فيتبع كل عالم من هؤلاء نحو 300 رجل، وهم من يُبيَّن للناس وقتها حقيقة المهدي محمد بن عبد الله وذلك بعد أن ينتشر في زماننا معرفة المهدي وحقيقته.

فما نراه اليوم من انتشار للعلوم نحن نرجح والله أعلم أنه سينتهي بمجرد موت عبد الله المهدي الفاتح والباني لبيت المقدس، فبعد موته يقع الهرج الأول (فتنة السراء) ثم الدهيماء، وبعد موت الجابر الهاشمي يقع الاختلاف الآخر الذي فيه الفناء، فنحن نرجح فترة انتشار العلم خلال ألـ 27 عاما القادمة فقط.

ثم ينتقص العلم وبعد ذلك لن تجد من يحدث بحديث علم إلا بقايا من أهل العلم ممن يلحق برؤوس الجبال، أو ممن يقاتل مع المهدي في فتوحه للهند والصين أو ممن يقاتل مع السفاح في فتحه للعراق ثم الشام ثم مصر، أو ممن يقاتل مع المنصور اليماني في الأردن ثم فلسطين ثم الشام ثم المدينة المنورة ثم يتجه لينضم إلى المهدي، أو ممن يقاتل مع الجابر في سني حكمه العشرين.

فهؤلاء العلماء وطلبة العلم إما هم في الجبال معتزلين الفتنة مع شياههم وغنمهم كما بَيَّن ذلك رسول الله، أو يكونوا مع أئمة المجاهدين (المهدي محمد قبل بيعته والجابر والمنصور اليماني والسفاح)، وأما بقية العلماء فهم ممنوعون من الكلام ومن ينهى منهم عن منكر أو يأمر بمعروف فإنه يُقتَل.

وهذا كله سيقع والله أعلم خلال فترتي العلج الحسيني (فتنة السراء) وفترة المخزومي (فتنة الدهيماء) وفترة الرايات الثلاث رايات بني أمية ورايات المغربي ورايات الأبقع القادم من مصر ثم رايات السفياني، فَتُملئ الأرض ظلماً وجوراً بعد أن ملائها المهدي عبد الله قسطاً وعدلاً مدة 14 سنة مدة خلافته في القدس.

ثم كما قلنا تقع فتنتي السراء والدهيماء وتلك التي تموج موج البحر ثم يخرج المهدي محمد فيُعيد القسط والعدل والأمن إلى الأرض بعد أن ملائها هؤلاء (الحسيني والمخزومي والأمويين) ظلماً وجوراً وفساداً، لكن لفترة أقل حيث يحكم المهدي محمد فترة قليلة وهي تسع سنوات فقط (أو 7 أو 8) ثم يخرج الدجال ثم ينزل المسيح عيسى بن مريم والله أعلم.

فملخص القول أن هذا العلم الذي ينتشر اليوم والذي سيُصبح يقيناً بعد ولادة المهدي محمد بن عبد الله خلال ألـ 27 سنة القادمة والله أعلم وهي مدة ما بقي من حياة أبيه عبد الله، وأما بعد وفاة عبد الله هذا فلن تجد من يحدث بحديث مدة 24 سنة وهي كما نرجح بين عامي 1460هـ و 1484هـ إلا ما فصلناه من وجود بقية باقية معتصمة في رؤوس الجبال أو مجاهدة مع الأُمراء الذين تُفتَح على أيديهم الأرضين أو حالسه في بيوتها محتسبة أن تأتيها يد ظالمة حتى خروج المهدي محمد من خراسان كما نرجح والله أعلم عام 1484هـ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق