هل هناك فتنة تدوم 12 عام أو 18 عاما؟

اعتماداً على هذا النص: (فِي الإِسْلامِ أَرْبَعُ فِتَنٍ ، تُسْلِمُهُمُ الرَّابِعَةُ إِلَى الدَّجَّالِ : الرَّقْطَاءُ ، وَالْمُظْلِمَةُ ، وَهَنَةٌ وَهَنَةٌ)[الفتن لنعيم: 75]. وكذلك النص الآخر يذكر الدهيماء أنها الثالثة : (فِي الْفِتْنَةِ الثَّالِثَةِ : " فِتْنَةِ الدُّهَيْمِ : وَيُقَاتِلُ الرَّجُلُ فِيهَا لا يَدْرِي عَلَى حَقٍّ يُقَاتِلُ أَمْ عَلَى بَاطِلٍ)[الفتن لنعيم: 102]. فهذا القتال هو القتال مع المخزومي ومع الأصهب ومع الأبقع ومع السفياني الأول ومع المغربي ومع المرواني والكندي ومع السفياني الثاني في بداية أمره قبل أن تجتمع عليه مصر والشام والعراق.

فهنا عدَّها الراوي الثالثة، والرابعة هي القتال بين المهدي وبين السفياني وهذه بيضاء مسفرة فالحق مع المهدي (فسطاط الإيمان) والباطل مع السفياني (فسطاط النفاق)، وقد بيَّنتُ أن الدهيماء فيها قولين :
  • 12 عام 
  • 18 عام 
وتنتهي حين انحسار الفرات عن جبل الذهب كما أرجح والله أعلم عام 1485هـ، فهي إذاً تبدأ عام 1467هـ أو عام 1473هـ، لكن إمارة المنصور اليماني تمتد 21 سنة وقد رجحت أنها بين عامي 1469هـ و 1490هـ، إذاً أمامنا ثلاثة احتمالات:
  • الأول: تبدأ عام 1467هـ (من مدة ألـ 18 عام)
  • الثاني: تبدأ عام 1469هـ (من مدة المنصور اليماني 21 عام)
  • الثالث: تبدأ عام 1473هـ (من مدة 12 عام)
فالدهيماء تبدأ من فلسطين ومسببها هو المخزومي، وهو الخليفة الجبار القرشي الذي يجمع حوله من هم على شاكلته من قريش، وينزل بيت المقدس ويطرد أهل اليمن الذين اشتركوا في فتح فلسطين مع عبد الله الثاني، ويطرد أهل المشرق (الرايات السود) الذين جاءوا من الطالقان وشهدوا الفتح مع عبد الله الثاني، ويطرد الموالي إلى انطاكية وهم المسلمين الأوروبيين والأتراك الذين شهدوا الفتح مع عبد الله الثاني.

فهذا المخزومي يطرد هؤلاء جميعاً من فلسطين، فيقوم اليمنيين الذين نزلوا ما بين عمان ودمشق بالبيعة للمنصور اليماني كاميرا لهم لقتال المخزومي وهذا كما أرجح عام 1469هـ فيكون طردهم من فلسطين عام 1467هـ (من رواية ألـ 18) وتأميرهم للمنصور اليماني عام 1469هـ، لذلك رجحت رواية ألـ 18 عام على ألـ 12 عام، فإخراجهم من فلسطين يكون قبل بيعتهم للمنصور اليماني والله أعلم، فالمنصور اليماني يستشهد في الملحمة العظمى بعد 21 سنة يمضيها في قتال الروم. فهو أمير بين عامي 1469هـ و 1490هـ، بينما الدهيماء تنتهي بانحسار الفرات عن جبل الذهب وتدوم 18 سنة.

فبداية الدهيماء على يد المخزومي قبل بيعة المنصور اليماني، فتتسق الروايتين (ألـ 18 والـ 21) والثالثة (ألـ 12) لا توافق ذلك السياق، وأما إن الدهيماء تسوقهم للدجال فبين الدهيماء والدجال ملحمة وهي التقاء الفسطاطين، فالدهيماء تنتهي عام 1485هـ والمهدي يخرج عام 1484هـ قبل نهايتها بسنة، وينشغل الناس بأنفسهم عام الجوع الذي هو عام 1486هـ أو 1485هـ.

ويصبح الناس فسطاطين، فسطاط إيمان يتبعون المهدي ويأتونه إلى خراسان ومنهم المنصور اليماني الذي يتجه إلى المهدي بعد خروجه، وفسطاط نفاق وهم مع السفياني الثاني الذي يصالح الروم صلحا آمناً عام 1486هـ؛ أي بعد سنتين من خروج المهدي محمد، فالدهيماء تنتهي بصيرورة الناس إلى فسطاطين، فبدايتها سوداء مظلمة ونهايتها مسفرة عن فسطاطين، إذاً ترتيب الفتن كالتالي:
  • السراء (بعد وفاة عبد الله المهدي عام 1460هـ /1459هـ إلى عام 1467هـ)
  • الدهيماء (من عام 1467هـ أو 1469هـ أو 1473هـ إلى عام 1485هـ عام انحسار الفرات عن جبل الذهب)
  • يصبح الناس فسطاطين (بين عام 1484هـ و 1486هـ)
  • لقاء الفسطاطين (1486هـ إلى 1489هـ)
  • الملحمة العظمى عام 1490هـ
وهناك من يرى أننا لا نستطيع أن نذكر تاريخا بعينه في هاتين الفتنتين السراء والدهيماء إلا إنهما محصورتان بين عامين:
  • عام وفاة المهدي عبد الله والد محمد وهو عام 1460هـ
  • عام انحسار الفرات عن جبل الذهب وهو عام 1485هـ
ففتنة السراء سببها العلج الحسيني، وفتنة الدهيماء سببها المخزومي تبدأ من فلسطين ثم الشام ثم تخبط الأمة من مغربها إلى مشرقها وتنتهي بالناس إلى فسطاطين بعد خروج المهدي عام 1484هـ، فهي تنتهي عند خروج المهدي عام 1484هـ وانحسار الفرات عن جبل الذهب عام 1485هـ، فكما ترون هناك ذكر تقريبي لهذه الفتن، فالفارق بين الأقوال لا يتجاوز السنة أو السنتين أو الثلاث سنوات بينما القول الذي لا ينطبق مع السياق هو القول أن الدهيماء تمتد 12 سنة.

بل هناك ترجيح آخر وهو موافق لهذا السياق وهو أن السراء 10 سنوات والدهيماء 20 سنة، فعلى هذا مدة السراء والدهيماء 30 سنة مبدؤها موت عبد الله عام 1460هـ ومنتهاها عام 1490هـ، فبهذا القول تنتهي الدهيماء بالملحمة العظمى وهي لا توافق ما ذكره البعض بأن الدهيماء تنتهي بخروج الدجال فهذا لا سبيل إلى الأخذ به لأن مدة المهدي تجتمع الأمة عليه ومدته 9 أو 8 أو 7 سنة خارجة عن مدة الدهيماء إلا ما يكون من أمر السفياني الثالث الذي يخلع البيعة للمهدي فيقتل، فهذه الحادثة وهي مقتل السفياني الثالث تكون بعد الملحمة العظمى بدمشق وهي بعد نهاية فتنة الدهيماء إذ يكون السفياني الثالث خليفة في دمشق، والمهدي محمد خليفة في بيت المقدس ثم يُقتَل السفياني الثالث عام 1493هـ بقول وعام 1490هـ بقول آخر.

على كلٍ، أمامنا ثلاثة خيارات، إما أن نقول أن السراء والدهيماء في المجمل 30 سنة وهما بين عامي 1460هـ و 1490هـ، أو أن فيهما تفصيل وهو ما ذكرناه قبل قليل، أو أنهما مجهولتي الزمان لكنهما محصورتين بين وفاة المهدي (عبد الله) وخروج المهدي (محمد) من خراسان إلا أن الراجح هو القول الأوسط.

ونحن متأرجحين في الخلاف على بضع سنوات لا تتجاوز الثلاثة سنوات وهي 1467هـ إلى 1469هـ في تحديد بداية الدهيماء وهو الراجح مع التفصيل الذي ذكرنا، وأما القول بأنها تبدأ عام 1473هـ أو 1472هـ فمرجوح، وأما فتنة السراء فأمرها أهون فهي بين عامي 1460هـ و 1470هـ بالأخذ بأنها تمتد لعشر سنوات، أو هي بين عامي 1463هـ إلى 1468هـ بالأخذ بالقول أنها تمتد لخمس سنوات.

"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا مَاتَ الْخَامِسُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَالْهَرْجُ الْهَرْجُ ، يَمُوتُ السَّابِعُ ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَقُومَ الْمَهْدِيُّ ". [الفتن لنعيم: 584]

والسراء يقينا تبدأ بعد موت المهدي (عبد الله)، إذ إنها هي الهرج الذي يأتي بعد موت المهدي عبد الله وهو الخامس بدءا من الشريف الحسين إلى عبد الله الثاني: 
  • إِذَا مَاتَ الْخَامِسُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَالْهَرْجُ الْهَرْجُ ، يَمُوتُ السَّابِعُ: قلت هو عبد الله الثالث عام 1488هـ.
  • ثُمَّ كَذَلِكَ: أي الهرج، وهو القتال بين السفياني الثاني والمهدي محمد.
  • حَتَّى يَقُومَ الْمَهْدِيُّ: أي يُبايَع في مكة.
إن جميع ما ننقله من عِلم الفتن والملاحم لهو دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فهو من أخبرنا صلى الله عليه وسلم بهذه الشخصيات، فالعلج الحسيني هو الذي أخبر عنه الرسول في فتنة السراء: (ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ)[سنن أبي داود: 3706].

والمخزومي (رجل من بني مخزوم) هو الذي يصطلح عليه الناس وهو كورك على ضلع وهو سبب فتنة الدهيماء، فبعد أن يستقر المسلمين على أن له الحكم في بيت المقدس وللجابر الحكم في الجوف وللسفاح الحكم في حمص وهو ما يفسر قول عبد الله بن عمر: (تَكُونُ بِالشَّامِ فِتْنَةٌ تَرْتَفِعُ فِيهَا رَشَاهَا وَأَشْرَافُهَا ، ثُمَّ يَكْثُرُ سُفَهَاؤُهُمْ وَسِفْلَتُهُمْ فِيهَا حَتَّى يُسْتَعْبَدَ رُؤَسَاؤُهُمْ كَمَا كَانُوا يَسْتَعْبِدُونَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ)[الفتن لنعيم: 658]. وهي الفتنة التي قال فيها سعيد بن المسيب: (تَكُونُ بِالشَّامِ فِتْنَةٌ كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ ، فَلا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلانٌ)[الفتن لنعيم: 659].

قلت (أنا ياسين): تتناهى بعودة المهدي محمد من اقصى المشرق ونزوله إلى خراسان قاعدة فتح الهند والصين وذلك عام 1484هـ فنهاية الدهيماء (السوداء المظلمة هي خروج المهدي من خراسان)، فالدهيماء أولها كلعب الصبيان ويقصد بلعب الصبيان هو فِعل المخزومي وهو فِعله في إخراج الفاتحين لبيت المقدس من فلسطين إلى الأردن وانطاكية، فبفعلته هذه تشتعل فتنة الدهيماء ومسبباتها تحققت فقد كثر سبي العجم وانتشرت الفواحش والمنكرات حتى إن المخزومي يِسيِّر ابنته وهي عارية يرى شعر قبلها ودبرها وهي تدخل المسجد الأموي بدمشق من غير أن يستطيع أحد أن ينكر عليها فقد ترك الناس إنكار المنكر، بل ويقوم بملاحقة العلماء حتى لا يبقى عالم يُحدِّث بحديث عِلم ويكثر بني الغية.

فهذه بعض مسببات الدهيماء وقد فسرها أبو هريرة رضي الله عنه بقوله: "الْفِتْنَةُ الرَّابِعَةُ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ الْبَحْرِ ، لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِلا مَلأَتْهُ ذُلا وَخَوْفًا ، تُطِيفُ بِالشَّامِ ، وَتَغْشَى بِالْعِرَاقِ ، وَتَخْبِطُ بِالْجَزِيرَةِ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا ، تُعْرَكُ الأُمَّةُ فِيهَا عَرْكَ الأَدِيمِ ، وَيَشْتَدُّ فِيهَا الْبَلاءُ حَتَّى يُنْكَرَ فِيهَا الْمَعْرُوفُ ، وَيُعْرَفَ فِيهَا الْمُنْكَرُ ، لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ ، يَقُولُ : مَهْ مَهْ ، وَلا يَرْقَعُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا تَفَتَّقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَلا يَنْجُو مِنْهَا إِلا مِنْ دَعَا كَدُعَاءِ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ ، تَدُومُ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا ، تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَتِ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ". [الفتن لنعيم: 662]
  • الْفِتْنَةُ الرَّابِعَةُ: الصواب الثالثة، التعداد من الرواة.
  • تُطِيفُ بِالشَّامِ: مبدؤها بالشام، وليست هي الكهرباء كما يزعم الشيخ البراك.
  • وَتَغْشَى بِالْعِرَاقِ: قلت أنا: شمال العراق.
  • تَدُومُ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا: الصواب أنها 18 عاما كما في رواية أخرى.
وسبب هذه الفتنة هم سبي العجم، فهؤلاء يفترقون فرقتين فرقة تقاتل مع الهاشميين (الجابر والسفاح والمنصور) وفرقة تقاتل مع المخزومي (عند استقرار السفاح بالشام)، فهؤلاء (سبي العجم) يسلطهم الله تعالى على المسلمين لسبب ذكره كعب وهو قوله: (فَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا ، وَلا جَعَلَ خِلافَةً ، وَلا مُلْكًا إِلا فِي أَهْلِ الْقُرَى وَالْحَضَارَةِ ، وَكَانُوا لا يَطْمَعُونَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ عَمُودٍ وَلا بَدْو ، فَإِذَا رَأَى اللَّهُ رَغْبَتَهُمْ عَنِ الْجَمَاعَاتِ وَالْمَسَاجِدِ ابْتَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ أَقْوَامًا يُنَاطِقُونَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَيَضْرِبُونَهُمْ بِالْمَشْرَفِيَّةِ حَتَّى يَعُودُوا إِلَى الْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِدِ ، فَلا تَسْتَكْثِرُوا مِنْ سَبْيِ الْعَجَمِ).[الفتن لنعيم: 667]

وقد بيَّنتُ أن هذا السبي سيقع بعد غزو العجم للجزيرة العربية ثم يقاتلهم الهاشمي عبد الله الثاني ملك الأردن وفلا يبقى في جزيرة العرب إلا أسير أو قتيل يحكم بدمه ويحل السباء فيهم، وقد قال أبو الزاهرية: "لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِكُمْ قَوْمٌ أَشَدَّ عَلَيْكُمْ فِي تِلْكَ الْبَلايَا مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِيَّةِ (قلت أنا ياسين: سبي أهل المشرق وهم العجم) أَصْحَابِ الْمِلْحِ وَالْغَسُولِ ، إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِمْ لَتَطْعَنُ بِإِصْبَعِهَا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقُولُ : جِزْيَانَا ، شَمَاتَةً بِهَا ، تَقُولُ : أَعْطُوا الْجِزْيَةَ". [الفتن لنعيم: 670]

وقد بيَّن هذا السبب كذلك سعيد بن المسيب وهو بُعد قريش خاصة عن الصلاة، قال سعيد بن المسيب سمعت كعب الأحبار يقول: (...إِنَّ قُرَيْشًا اتَّبَعَتْ أَذْنَابَ الإِبِلِ فِي الشِّعَابِ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ)[الفتن لنعيم: 671]. وهذا له أصل في الحديث الصحيح، فترك المسلمين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتركهم الصلاة في الجماعات هو سبب تلك الفتنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهُونَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْعَجَمَ فَلْيَضْرِبُنَّ رِقَابَكُمْ ، وَلَيَأْكُلُنَّ فَيْئَكُمْ ، وَلَيَكُونُنَّ أُسْدًا لا يَفِرُّونَ). [الفتن لنعيم: 673]

وهؤلاء النوك (سبي العجم) ليكون لهم دولة على الكَيِّس (وهم العرب)، فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص في ذلك: (لِكُلِّ شَيْءٍ دَوْلَةٌ تُصِيبُهُ ، فَلِلأَشْرَافِ عَلَى الصَّعَالِيكِ دَوْلَةٌ ، ثُمَّ لِلصَّعَالِيكِ وَسَفِلَةِ النَّاسِ دَوْلَةٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، حَتَّى يُدَالُ لَهُمْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرُوَيْدَكَ الدَّجَّالُ ، ثُمَّ السَّاعَةُ ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ سورة القمر آية 46). [الفتن لنعيم: 676]

فأخي الفاضل هذا الذي سيسبب فتنة الدهيماء لم يقع بعد، فلا بد أولاً أن يغزو العجم جزيرة العرب فيهدمون الكعبة ويحرقون البيت العتيق حتى لا يبقى منه حجر على حجر فيغزو الهاشميين هؤلاء ويفتحون الجزيرة العربية فيقتلونهم ويأسرونهم ثم يغزون فارس (إيران) ويفتتحونها ويكثرون من السبي (سبي العجم) ثم يفتتحون بيت المقدس ويمكث الخليفة عبد الله 14 سنة، ثم يأتي هؤلاء الصعاليك والنوك والسفلة مع العلج الحسيني فيقاتلهم الهاشميين (عبد الله الثالث) فيأسرونهم ويسبونهم ثم هؤلاء يبايعون المخزومي.

فهذه بعض النصوص عن الأئمة الكبار حذيفة وأبو هريرة وعلي و سعيد بن المسيب والزهري وأرطاة، وليست فيها إسرائيليات كما يذكر البعض، فسبب الدهيماء هو أفعال المخزومي وهو البادئ لها، وعمله الصبياني بإخراج أهل اليمن والحمراء من فلسطين جر على الأمة الدهيماء، وعمله بإظهار الزنا والفحش والتعري وملاحقة العلماء وإخافتهم وقتل منكري المنكر، عمله هذا سيجر على الأمة العذاب؛ فيقع المسخ والقذف والخسف في زمانه وفي أشياعه، وآخر من يُخسَف ممن تربوا على يديه وافسد دينهم وعقولهم من يتبع السفياني الثاني الذي يخرج في هؤلاء الذين ترعرعوا زمان المخزومي والله أعلم، فيُخسَف بهم كما نرجح عام 1489هـ بعد تخريبهم للمدينة المنورة وهم يلاحقون المهدي محمد.

فالدهيماء تبدأ بالشام (فلسطين) فيقطع أولها المنصور وتنتقل إلى مصر بسبب الأبقع فيقطعها السفاح عبد الله الثالث، وتظهر من جديد بالشام فيقطعها الجهجاه القحطاني، وتظهر بالجزيرة (شمال العراق) فيقطعها السفاح بعد تركه مصر وتوجهه إلى الجزيرة لقتال الترك والروم هناك هو وابنه، وتعود إلى مصر بظهور عبد الرحمن المغربي وتتمادى بظهور السفياني الأول والأصهب والمرواني فيتصدى لهم السفاح والمنصور.

ثم تتمادى أكثر بظهور السفياني الثاني وقدوم رايات الضلال من جديد على يدي الأبقع، فتنتشر من المغرب شرقا إلى مصر ثم فلسطين حتى العراق، فيظهر المهدي من الشرق متجها إلى خراسان ليقطعها، فتنتهي بانحسار الفرات عن جبل الذهب، وتنقسم الأمة الإسلامية إلى دولتين، دولة العجم ومن انضم إليهم من المجاهدين تحت راية المهدي محمد ودولة العرب من المغرب إلى العراق وما انضم إليهم من الروم، ويقع الاقتتال بين هاتين الدولتين (الفسطاطين) ست سنوات حتى ينهزم المهدي ثم يُبايَع في مكة عام 1490هـ والله أعلم.

هناك تعليق واحد: